خيّم الحزن على منصات التواصل الاجتماعي في السودان عقب وفاة الناشط المدني والسياسي جعفر خضر، أمس الأحد، في مدينة القضارف شرقي البلاد، بعد مسيرة طويلة في العمل العام والنشاط السياسي والمجتمعي، عُرف خلالها بمواقفه المناهضة للاستبداد ودفاعه عن الحريات وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
ونعت لجان مقاومة القضارف خضر، وقالت في منشور على صفحتها على منصة فيسبوك إن الراحل "انتقل إلى رحمة مولاه" بعد حياة حافلة بالعطاء والمواقف الوطنية والإنسانية، مشيرة إلى أن رحيله يمثل فقدا أليما لأسرته ورفاقه ومحبيه ولعموم أهل القضارف والسودان.
وأضافت أن خضر كان حاضرا في قضايا الناس، ومؤمنا بالحرية والكرامة والعدالة، وصاحب مواقف مشهودة ستظل حاضرة في ذاكرة من عرفوه.
رفيق مسيرة
وتوالت عبارات الرثاء من أصدقاء خضر ورفاقه وناشطين سودانيين، مستذكرين مسيرته الطويلة في العمل السياسي والثقافي والمجتمعي، وحضوره في محطات بارزة من تاريخ الحراك المدني في السودان.
ونعى الباحث السوداني محمد جمال الدين صديقه جعفر خضر، مستعيدا سنوات معرفتهما منذ أيام "حركة الطلاب المحايدين" في جامعة الخرطوم، التي قال إنها كانت تعني بالنسبة إليهما الاستقلال عن الأحزاب والممارسات السياسية، دون الحياد عن قضايا الوطن والديمقراطية ومقاومة الاستبداد.
وقال جمال الدين إن خضر كان واحدا من أبرز رموز ثورة ديسمبر/كانون الأول 2018، ومن المبادرين إلى جمع الصف الوطني والعمل على تجاوز التشرذم والانقسام.
وأضاف أنه التقى خضر في القضارف عام 2020، وقضى معه 5 أيام في منزله برفقة صديقهما الدكتور منعم مختار، واصفا تلك الأيام بأنها من الذكريات العزيزة على قلبه.
وأشار إلى أن مسيرة خضر جمعت بين العمل الطلابي والثقافي والمجتمعي والسياسي، من "حركة الطلاب المحايدين" إلى "منتدى شروق الثقافي" ثم حركة "بلدنا"، وظل حاضرا في النقاشات المتعلقة بمستقبل المجتمع المدني والعمل العام.
وقال جمال الدين إن خضر "لم يكن عابرا في حياته"، بل كان صديقا ورفيقا من زمن بعيد وشاهدا على مرحلة من تاريخهما المشترك.
"كتاب يُقرأ ويُدرّس"
من جهته، رثى الباحث والخبير الاقتصادي السوداني أحمد بن عمر خضر، واصفا إياه بأنه "كتاب" ينبغي أن يُقرأ ويُدرَّس للأجيال.
وقال إن الراحل كان واحدا من أكثر الأشخاص تأثيرا في حياته وفي حياة كثيرين، وإن الكلمات مهما كثرت لن تتمكن من التعبير عن قيمة الرجل وحجم الأثر الذي تركه.
يا إخوانا البركة فيكم كلكم
المرحوم جعفر خضر دا كان كتاب عديل، كتاب مفروض يتقرا ويتدرّس للأجيال.
واحد من أكتر الناس الأثّروا في حياتي، وفي حياة ناس كتار شديد، ومهما الناس كتبت عنه، ما أظن في زول حيقدر يشرح بالقدر الكافي قيمة الزول دا، ولا حجم الأثر الخلّاه وراه طوال السنين… pic.twitter.com/qusEaweEk6
— Ahmed Ben Omer (@Benomer11) August 23, 2026
وأضاف أن خضر عاش متمسكا بمبادئه ودافع عنها حتى النهاية، وترك أثرا في كل من عرفه أو استمع إليه أو تعلّم من مواقفه.
"جبل متحرك"
كما نعاه ناشطون سودانيون، مستذكرين حضوره في الاحتجاجات ومواقفه في مواجهة السلطات.
ووصف الناشط قصي همرور خضر بأنه "جبل متحرك من جبال شرق السودان، ينزل تحت الأرض لا ليتوارى بل ليزيدها خصوبة".
رغم بهاظك
وعظمة فقدك
الا انو
الحياة ماوقفت
الا انو في ناس بيغنو
عشان تخضر الارض النشفترحم الله المناضل جعفر خضر واسكنة فسيح جناتة 💔💔 pic.twitter.com/lm6vW4uqtp
— Mohamed (@Moh_Hmd22) August 23, 2026
وقالت الناشطة السودانية هالة الكريب إنها عرفت خضر لنحو 20 عاما، ولن تنسى صورته في الصفوف الأمامية للاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية وهو يجلس على كرسيه المتحرك.
https://x.com/halayalkarib/status/2091545780452524532?s=48
وأضافت أن خضر وقف لأكثر من 35 عاما في صفوف مقاومة الديكتاتوريات والدفاع عن العدالة والديمقراطية، متسما بالشجاعة والإقدام والالتزام بمواقفه.
حضور في الاحتجاجات
ويُعدُّ جعفر خضر من أبرز الناشطين في الحراك الشعبي السوداني، ومن المدافعين عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة؛ إذ كان يعاني من إعاقة حركية ويتنقل على كرسي متحرك، دون أن تحول إعاقته دون مشاركته الفاعلة في الأنشطة المجتمعية والاحتجاجات السلمية.
وعُرف بمواقفه المعارضة لنظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير، وللسلطات المتعاقبة، وتعرّض للاعتقال والاستدعاء والتوقيف مرات عدة على خلفية نشاطه السياسي والمجتمعي.
رحل اليوم اليوم المناضل جعفر خضر
الذي وقف امام ظلم الإنقاذ ثلاثون عام بكل احترام
ووقف مع الوطن في حرب الجنجويد الظالمين حاملا فكره وسلاحه ضد عدوانه
رحمه الله تعالى. @gafar_khidir #الجيش_السوداني #جيش_واحد_شعب_واحد #السودان
# pic.twitter.com/ledJUhbW7K— قشاش الدموع (@mnnaaw2) August 23, 2026
وشارك بفاعلية في الحراك الذي قاد إلى ثورة ديسمبر/كانون الأول 2018 في القضارف والخرطوم، وظل حاضرا في المواكب والاحتجاجات حتى بعد الإجراءات العسكرية في أكتوبر/تشرين الأول 2021، متمسكا بمطالبه المتعلقة بالحقوق والحريات.
كما كرّس جانبا من نشاطه لمساندة الأشخاص ذوي الإعاقة، ومساعدتهم في الوصول إلى الخدمات العلاجية والصحية والاجتماعية، وظل قريبا من قضايا سكان القضارف، حيث شارك في احتجاجات ضد ما اعتبره تجاوزات من السلطات المحلية، بينها حملات استهدفت بائعات الشاي والأطعمة.
جعفر خضر سيرة حية للمقاومة و العمل بلا كلل في أشد أيام السودان عتمة
موقف شجاع على الدوام
و كما قال د.قصي همرور عن جعفر خضر
[ جبل متحرك من جبال شرق السودان ينزل تحت الأرض لا ليتوارى بل ليزيدها خصوبة] pic.twitter.com/byZb4DUiW2— Nuseiba Abbas (@NusaibaAli2) August 23, 2026
وتداول ناشطون عبارات رثاء وقصائد شعبية في وداعه، مستذكرين مسيرته الطويلة ومواقفه، ومعتبرين أن رحيله يمثل خسارة للحراك المدني في القضارف والسودان.