في حلقة جديدة من برنامج "سِجال"، يستضيف الإعلامي مشاري الذايدي، المفكر والكاتب السياسي الدكتور علي الدين هلال؛ للحديث عن محمد نجيب، أول رئيس للجمهورية المصرية، ودوره في ثورة يوليو 1952، والصراع الذي نشأ بينه وبين الضباط الأحرار وانتهى بعزله وإبعاده عن الحياة السياسية.
وتتناول الحلقة عددًا من المحاور، أبرزها لماذا اختار الضباط الأحرار محمد نجيب رئيسًا، وما الأسباب التي أدت إلى عزله، وهل كانت له علاقة بحادثة المنشية؟ إضافة إلى طبيعة علاقته بجماعة الإخوان المسلمين ودورها في الصراع السياسي خلال تلك المرحلة.
وأوضح الدكتور علي الدين هلال أن محمد نجيب تعرّض لظلم تاريخي ويستحق وصفه بأول رئيس لمصر، معتبرًا أن صراعه مع الضباط الأحرار انتهى بهزيمته سياسيًا، ثم امتد إلى تهميش دوره والإساءة إلى صورته التاريخية، قبل أن تبدأ استعادة مكانته خلال عهد الرئيس حسني مبارك.
وتناول "هلال" نشأة محمد نجيب، موضحًا أنه وُلد في السودان لأبوين مصريين ونشأ في أسرة عسكرية، وكان أول ضابط في الجيش المصري يحصل على شهادة في القانون. وأشار إلى أنه قدم استقالته من الجيش بعد حصار القوات البريطانية قصر عابدين لشعوره بضعف المؤسسة العسكرية وعجزها عن التدخل.
وبيّن أن محمد نجيب تحدى الملك عام 1951 ممثلًا للضباط الأحرار ونجح في مواجهته، وهو ما عزز مكانته داخل الجيش، إلا أن الوقائع التاريخية تؤكد، بحسب "هلال"، أنه لم يكن من مؤسسي تنظيم الضباط الأحرار. وأضاف أن جمال عبد الناصر حرص على أن يكون التنظيم مرتبطًا بالمؤسسة العسكرية، وأن عناصره بحثوا عن شخصية عسكرية كبيرة تتولى قيادة التحرك.
وأشار إلى أن الضباط الأحرار أبلغوا الفريق فؤاد صادق باستعدادهم للتحرك وطلبوا منه قيادتهم، قبل أن يعرضوا الأمر على محمد نجيب الذي وافق فورًا. ومع ذلك، طلبوا منه البقاء في منزله ليلة الثورة، ولم يتوجه إلى القيادة العامة إلا بعد سيطرتهم عليها، قبل أن يتولى لاحقًا قيادة الضباط الأحرار والثورة بعد نجاحها.
وتوقفت الحلقة عند بداية الخلاف بين "نجيب" ورفاقه، حيث أوضح "هلال" أن الصدام ظهر حول ملفات عدة، من بينها حل الأحزاب ومحكمة الثورة العسكرية. وكان "نجيب" يطالب بعودة الحياة النيابية، وإنهاء الأحكام العرفية، وإطلاق سراح المعتقلين، وهي مطالب حظيت بتأييد شعبي واسع. وأضاف أن الضباط الأحرار أدركوا في إحدى مراحل الأزمة صعوبة مواجهتهم لشعبية "نجيب"، فوافقوا على مطالبه، قبل أن تنقلب موازين القوى لاحقًا لمصلحة عبد الناصر ورفاقه.
كما أشار "هلال" إلى أن عبد الناصر والضباط الأحرار كانوا الطرف الأقوى من الناحيتين التنظيمية والحركية، وهم أصحاب القرار الفعلي بالثورة، لافتًا إلى أن ما كتبه محمد حسنين هيكل عن تلك المرحلة قدّم الثورة إلى حد كبير من وجهة نظر الرئيس جمال عبد الناصر.
وفي ما يتعلق بحادثة المنشية، أكد "هلال" أنه لا يوجد دليل تاريخي قاطع يثبت مشاركة محمد نجيب فيها أو ينفيها، ما يجعل القضية من المسائل التي بقيت موضع جدل في قراءة علاقته بالضباط الأحرار وجماعة الإخوان المسلمين.